عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
12
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
الموقن فيقول : محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات والهدى ، فأجبنا وآمنا واتبعنا ، فيقال له : نم صالحا ، فقد علمنا إن كنت لمؤمنا ، وأما المنافق والمرتاب فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته » « 1 » . وخرّجه الإمام أحمد « 2 » ولفظه : « ولقد أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم ويسأل الرجل : ما كنت تقول ؟ وما كنت تعبد ؟ فإن قال : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ويصنعون شيئا فصنعته . قيل له : أجل على شكّ عشت ، وعليه مت ، هذا مقعدك من النار ، وإن قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، قيل له : على اليقين عشت وعليه مت هذا مقعدك من الجنة » . وخرّج الترمذي وابن حبان في « صحيحه » من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قبر الميت - أو قال : أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما : المنكر ، والآخر النكير ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول ما كان يقول : هو عبد اللّه ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك ؛ وإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون شيئا فقلت مثله : لا أدري ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للأرض التئمي عليه ، فتلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه ، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه اللّه من مضجعه » « 3 » . وخرج الإمام أحمد وابن ماجة من حديث أبي هريرة أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الميت يصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوف ، ثم يقال له : فيم كنت ، فيقول : كنت في الإسلام . فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءنا بالبينات من عند اللّه فصدقناه ، فيقال له : هل رأيت اللّه ؟ فيقول : ما ينبغي لأحد أن يرى اللّه ؛ فيفرج له فرجة قبل النار . فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ، فيقال له : انظر إلى ما وقاك اللّه ، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : هذا مقعدك ، ويقال له : على اليقين كنت وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء اللّه تعالى . ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوفا فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 86 ، 7087 ) ومسلم ( 905 ) . ( 2 ) في « المسند » ( 6 / 353 - 355 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 1071 ) وابن حبان ( 7 / 386 / 3117 ) والبيهقي في « إثبات عذاب القبر » ( 56 ) وابن أبي عاصم في « السنة » ( 864 ) ، وانظر « الصحيحة » ( 1391 ) .